ماكس فرايهر فون اوپنهايم
324
من البحر المتوسط إلى الخليج
جيوغرافيكوس » « 1 » نقلا عن أبو عبيدة الذي عاش قبل عام 1160 م « 2 » . حسب هذا الوصف كان البرج ( أو القلعة ) محاطا بسور حجري تتألف بواباته من أبواب حجرية ذات مصاريع مما يذكرنا على الفور بمباني المستوطنين السبئيين في حوران . ولعل الأبواب الحجرية تعود إلى الزمن الذي احتل فيه الغساسنة تدمر وقاومت عوامل الدمار اللاحق مثلها مثل المباني التي نجدها في مدن حوران اليوم . ويذكر « الفهرس الجغرافي » ( إندكس جيوغرافيكوس ) أيضا مباني برجية من العصر القديم ، هي دون شك أبراج القبور القديمة التي تم استعمالها لأغراض التحصين . يتحدث ابن بطوطة ( توفي عام 1377 م ) « 3 » في وصفه لرحلاته فقط عن أسطورة بناء تدمر على يد الملك سليمان ، بينما يتوقف طويلا عند وصفه لمدينة السخنة . ويكتفي ابن خلدون « 4 » بذكر اسم مدينة تدمر فقط . ويقول اليعقوبي « 5 » إن تدمر مدينة جميلة فيها مبان رائعة وأسسها الملك سليمان . ومما يلفت الانتباه قوله إن التدمريين كلبيون ، وهذا يعني أن جماعات من عرب الشمال كانوا يسكنون آنذاك في تدمر وحولها . لم تسلم تدمر أيضا من الغزوات التترية الرهيبة التي دمرت سورية بكاملها . فقد أرسل تيمور لنك ، بعد احتلال دمشق في عام 1401 م ، فصيلة من جيشه إلى تدمر التي كان قد استقر فيها آنذاك جزء من القبيلة التركمانية ذو القدر . وكان النجاح مثله في بقية مناطق آسيا القريبة : فقد تم نهب المدينة والمناطق المحيطة بها « 6 » .
--> ( 1 ) إندكس جيوغرافيكوس في فيتام سالاديني ، شولتنس . ( 2 ) انظر ريتر ، نفس المصدر السابق ، ص 1506 . ( 3 ) رحلة ابن بطوطة ، ترجمة ديغريمري وسانغوينتي ، باريس 1879 م ، ص 315 . ( 4 ) مقدمة ابن خلدون ، كاترمير ( ملاحظات وشروحات لمخطوطة المكتبة الأمبريالية ، الجزء 19 ) 1862 م ، ص 132 . ( 5 ) ياكوبي ، ترجمة دي غوييه ، ص 324 . ( 6 ) انظر ريتر ، نفس المصدر السابق ، ص 1506 ؛ ثم كاترمير ، تاريخ السلاطين المماليك ، الجزء الثالث ، ص 255 .